السيد محمد الحسيني الشيرازي

442

الفقه ، الرأي العام والإعلام

لا يعلمون ) « 1 » ، وفي حديث آخر : ( إنّه لما اشتدّ أذى الكفّار له استجاب الله دعاءه فنزل جبرائيل من السماء وقال له يا محمّد إن شئت طبقت الجبال عليهم فعلت فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : إنّي لأرجو أن يخرج من ظهورهم من يعبد الله ) « 2 » ، وقد انكشف له ما حدث في المستقبل ، ولذا كان يبشّر المسلمين بأنّهم يملكون الأرض بالإضافة إلى أن لهم في الآخرة مقاما رفيعا جنّات عرضها السماوات والأرض ، وقد اقتنع المسلمون بأهميّة دينهم وحاجة العالم إليه . إن الدين الإسلامي هو الذي سيغزو العالم إذا أخذت البشرية به عن حقيقة وصدق ، وهذا أمر عقلي قبل أن يكون شرعيا ، أليس لصانع الطائرة الحقّ في أن يقول : إنّ الطائرة ستغزو العالم حيث لا يبقى أثر للدواب من الخيل والبغال والحمير ، أو أن يقول مخترع الكهرباء : إنّ الكهرباء ستغزو العالم وتحل محل الإنارة النفطية ، فالمنطق والواقع يدلان على أمثال ذلك ، كما وأنّ منطق الدين الإسلامي يدلّ على ما بشّر به الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم واقتنع به المسلمون قناعة تامة ؛ لأنّ الدين

--> ( 1 ) قالها الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم في مواطن كثيرة راجع المناقب : ج 1 ص 191 ، الخرائج : ص 164 ، قصص الأنبياء للجزائري : ص 71 الفصل الثاني ، أعلام الورى : ص 83 ، إيمان أبي طالب للفخار : ص 155 الفصل الثاني . ونظير هذه العبارة كان يقول كلما آذاه الكفار : ( اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) الطرائف : ج 2 ص 505 ، الإقبال : ص 212 ب 27 ( 2 ) جاء في العمدة : ص 335 ح 561 : قالت عائشة للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا رسول اللّه هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ . فقال : ما لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وانا مهوم على وجهي فلم استفق إلّا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني . فنظرت فإذا فيها جبرئيل عليه السّلام فناداني فقال : إنّ اللّه قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم . قال : فناداني ملك الجبال وسلّم عليّ ، ثم قال : يا محمد إنّ اللّه قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت إن شئت أن أطبق الأخشبين . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيئا . وقريب منه في البداية والنهاية لابن كثير : ج 4 ص 403 ، السيرة النبوية لابن كثير : ج 2 ص 666 .